أبو ريحان البيروني
269
القانون المسعودي
وفي هذا اليوم زعموا ظهر خراسانخره وهي تغالب طياره كانت على عهد الكيانين أمارة لسعادتهم وبطلت بانقراضهم ، وفي آذرجشن يزار بيوت النيران وتقرّب لها القرابين والصدقات ، وأما خرّه روز فلأن ديماه عندهم شهر اللّه المعظم صار اليوم المفتتح باسمه ميمونا مباركا ويسمى نودروز ، لأن هذا هو عدد ما بينه وبين النوروز ، والأيام الثلاثة التي اسم كل واحد منها دي هي معظمة لاتفاقها مع اسم الشهر ، وأما سيرسوا فهم يتناولون فيه كل طعام بثوم لدفع مضارّ الشياطين وقد زعموا أنها كانت غلبت فيه لقتل جمّ ، وأما بتيكان فإنهم كانوا يعملون فيه تماثيل إنس من طين وعجين وينصبونها على مداخل الأبواب ، وترك ذلك الآن لما فيه من السمة المنهي عنها والتشبيه بعبادة الأوثان . وأما ليلة كاوكيل وهي التي بعد اليوم الخامس عشر ، فإنهم يزينون فيها ثورا ويعيدون عليه وزعموا في سببها أنه ركوب افريدون الثور بعد فطامه ، وأنه اتفق فيه إطلاق بقراثفيان والد افريدون التي كان بيوراسب منعه عنها وضيق عليها فعيد الناس ذلك ليقطف ثفيان عليهم وحسن تفقده لذوي الخلّة منهم ، وفي بهمنجه يطبخون قدورا يجمع كل نبات وكل حب وبزر ولحم كل حيوان يؤكل ، ويشربون بهمن الأبيض باللبن الشديد البياض يزعمون أنه يعين على الحفظ ويدفع عين السوء ، وبرسذق تفسيره فوق السدق لأنه قبله بخمسة أيام ، وقيل نوسده أي السدق الجديد ، فأما السدق فقد قيل إنه يمر فيه في العالم مائة نفس من نسل ميشي وميشافة وهما الإنسانان الأوّلان ، فلذلك سمي بهذا الاسم ، وقيل إن بينه وبين النوروز مائة إذا عد النهار على حدة والليل على حدة ، فيسمى كما سمي نودروز ولم يذكر مع السدق بيوم لأجل ذلك . وأما سبب رفع النيران في الليلة التي تتلو اليوم العاشر فقد ذكروا أن أرمائيل وزير بيوراسب كان خيّرا يستبقي من الناس الذين كان صاحبه يأمره بقتلهم من أمكنة استبقاءه ويخفيهم في حدود دنباوند وحين ظفر افريدون به تقرب إليه بذلك من فعله فلم يصدقه دون أن وجهه مع ثقاته ليشاهدوا المستبقين ووافوهم ليلة هذا اليوم فتقدم ارماييل إليهم بأن يرفع كل واحد منهم نارا على ظهر داره واستنار الجوّ من كثرة النيران فولاه حينئذ دنباوند ولقّبه بمصمغان . وأما آبريزكان فإن الناس يصب فيه بعضهم الماء على بعض وسببه احتباس القطر عن إيران شهر سبع سنين في أيام فيروز جدّ أنوشروان ، وأنه ذهب إلى بيت النار المعروفة بآذرخورا وتقرّب فيه بتواضع وإخلاص فجاءهم الغوث بالغيث وكل